النصب والاحتيال*سيكولوجية
كتبهاomayma mohamed ، في 1 يوليو 2009 الساعة: 11:43 ص

ما هو النصب والاحتيال؟
"هو استخدام التضليل من أجل الحصول على أموال الآخرين، أو الامتلاك بالباطل لأشياء ذات قيمة مادية عن طريق الغش والخداع والمراوغة والتزييف واختلاق الأكاذيب والمعاذير، وتبديل الواقع والمبالغة والتهويل بجاذبية مصطنعة تشد أنظار وأسماع الآخرين بما يضمن استثارة دوافعهم وانفعالاتهم وعواطفهم" (التعريف للدكتور أكرم زيدان في كتابه: سيكولوجية المال، سلسلة عالم المعرفة، مايو 2008).
والنصب والاحتيال له صور كثيرة؛ بعضها بدائي مثل لعبة "الثلاث ورقات" التي كان يمارسها النصّابون في الميادين العامة وساحات الموالد الشعبية، وبعضها شديد التعقيد ويتضمن قدر عالٍ من الذكاء والابتكار، وهذا الأخير ما نراه في العصر الحالي، حيث يمارس النصّاب عمله ويحتال على ضحايا على قدر كبير من العلم والثقافة والتجربة، ولهذا يحتاج لكم هائل من الغش والخداع والمناورة والمراوغة والكذب المتقن وتبديل الواقع وشد الأنظار واستثارة الدوافع واللعب على دوافع التملك والإغراء بالمكسب الهائل والسريع، وإعطاء ضمانات وهمية ولكنها كافية لإقناع مثل هؤلاء الناس بالتسليم له وهم في حالة خدر لذيذ، إلى أن يفيقوا في يوم من الأيام على الكارثة ويكتشفوا أنهم كانوا ضحية لنصّاب يفوق ذكاؤه ذكاءهم.
وبرغم تكرار حوادث النصب والاحتيال فإن الناس لا تتعلم، ربما لأن النصّابين يجددون في وسائلهم المبتكرة، أو لأن الناس لديهم قدر من الدوافع والاحتياجات يجعلهم لا يرون الواقع كما هو بل يرون احتياجاتهم فيندفعون بلا منطق نحو المصير المحتوم، خاصة وأن كثيراً من النظريات الاقتصادية الحديثة أثبتت أن الناس ليسوا دائماً منطقيين في التعامل مع المال بل يحيط تعاملهم الكثير من المشاعر والانفعالات والتحيّزات، وهذا ما يلعب عليه النصّابون، فقد عرفوا ذلك بفطرتهم الشريرة قبل أن يكتشفها العلم.
التركيبة النفسية للنصّاب
الصورة النمطية للنصّاب لدى عموم الناس هي أنه شخص شديد الذكاء والمكر والدهاء والخيانة وانعدام الخلق والضمير، وقد يكون الأمر كذلك في بعض الحالات، لكن القراءة العلمية لحوادث النصب تثبت بأن لكل نصّاب تركيبته ودوافعه وظروفه، لذلك يحسن بنا أن نرى تلك التركيبة النفسية في مظاهرها وانعكاساتها المختلفة لكي نحيط بكل الجوانب التي يتميّز بها النصّابون، فهم ليسوا سواءً،
التركيبة النفسية للضحية (المنصوب عليه):
الصورة النمطية لضحية النصب –كما تأتي في الأفلام القديمة– هي القروي الساذج، أو الشخص العبيط الغرير، أو كبار السن، أو منخفضي الذكاء عموماً، وهذا جائز في عمليات النصب البدائية التي يقوم بها هواة ويستخدمون وسائل بسيطة. أما في هذا العصر فإن ضحايا النصب قد يكونون غاية في الذكاء وعلى قدر كبير من التعليم والثقافة، وقد يكونون رجال أعمال لديهم خبرة كبيرة بالسوق وطباع البشر، وهنا يحتاج الأمر إلى نصّابين محترفين من نوع خاص يستطيعون استمالة واستهواء واستلاب هذه النوعية من البشر، ويستطيعون تحييد دفاعاتهم وتخدير حذرهم وحرصهم، ويستطيعون اللعب على نقاط ضعفهم، وبهذا ينجحون في خداعهم. والضحية من النوع الأخير يشعر بالدهشة والصدمة، ويشعر أيضاً بالخجل من نفسه ومن الآخرين، وربما يمنعه هذا من الإبلاغ عن النصّاب لأنه يشعر بالعار ويسأل نفسه "كيف حدث هذا معي؟!! لقد نجح هذا الشخص في اغتصابي وأنا سلمت له
نفسي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج































